تصبح البقاع كلّها أرضًا مأهولة للاستيطان حين يختفي الوطن الأول..
دون الوطن، تضيع القيم، وتقلب المعاني، ويعلق المرء بين طيات ماضيه وحاضره، فلا ينسي، ولا يغفر...
ويطبع الخوف في قلبه كما تطبع اللهفة في قلب الطفل الرضيع...
فدون الوطن، يُصبح المرء طفلًا ضائعًا متهشمًا، دون ذمّة ودون عهد، ودون مامن، ودون مقصد..
بعد أن صار في عرض البحر، وجد جالوت نفسه في عالم أحلى من الأحلام، وفي الوقت نفسه، غرق من بقي
في أرض الغرب خلفه في واقع أمر من الكوابيس.
وفيما صار جالوت يُجاهد نفسه ليغسل عنها وصمة ذنوبه وعاره، علقت تلك الوَصمَةٍ في قلب صاحبيه، فكيف
سيعيشان بعد أن تكشفت أمامهما ستائر رذائل أرضهما، وما الذي سيحدث لجالوت حين تبدأ حياته الجديدة بالتفتح
في وجهه، بعد أن سحب بساط الرفاهية من تحته؟ والأهم ما قصة الكاسر اللامع الذي شق حدود الأرضين؟
ولماذا عرض على جالوت أن يُصبح "وصيفه"؟
عدد الصفحات: ١٤٨